النرجسيّةُ هي تلاهي أو انشغالِ شخصٍ بنفسهِ، وفي الوقتِ ذاتهِ يتجاهلُ أمورَ وحاجاتِ الآخرينَ؛ بلْ ويتنكّرُ لهم أغلبَ الأحيانِ. وهو كلُّ شخصٍ يمكنُ أنْ يصدرَ عنهُ سلوكٌ، أو تصرّفٌ نرجسيٌّ، والمقصودُ بالنرجسيِّ هنا هو الذي لا يفهمُ، أو يعي، أنَّ تصرّفَهُ لهُ تأثيرٌ سلبيٌّ على بقيّةِ الناس من حولِه. في كتابه "مواقدُ نرجسيّةٌ" يستعرض الكاتب موسى يعقوب قاسم رافديْن رئيسيّين للنرجسية لدى الأفراد والجماعات والثقافات والحضارات. النرجسية الأولى تنتج عن العنف الاجتماعي ضد كائن أو كينونة ما، والثانية تأتي من التفخيم والتعظيم لذات الكينونة أو غيرها. يسلّط الكاتب الضوء على عدد كبير من الحالات الفردية والشرائح الاجتماعية المصابة بـ "وباء النرجسية الصامت"؛ كما يسمّيه. يتم التركيز على الذات والسمات والنتائج السلبية للنرجسية بسبب ضحالة الإيجابيات فيها. يوصي المؤلف بضرورة إدخالُ موادٍ تربويّةٍ وتعليميّةٍ في المناهج تحضُّ الأسَرَ والمؤسسات التعليميّةَ على ضرورةِ الابتعادِ عمّا يؤجّجُ النرجسيّةَ من عواملٍ مختلفةٍ. معتبراً أن أكثرُ ما يضعُ حدّاً للنرجسيّةِ هو الخجلُ، والحياءُ، والتواضعُ، واحترامُ الغيرِ، وغيرُ ذلكَ؛ بشكلٍ حقيقيٍّ عمليٍّ فعّالٍ.