يعدُّ كتاب الفصيح للعلامة اللغوي أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب (ت 291 هـ) من أجلّ كتب اللحن وأنفسها؛ إذ تخير فيه مؤلفه الفصيح من كلام العرب، منبِّهاً به على ما يعتري الألسنة من اللحن والخطأ، فأمسى الكتاب مدخلاً إلى لجج العربية، ومفتاحاً لباب التصحيح اللغوي، على اختصاره وإيجازه، وقد بناه على ثلاثين باباً. حظي الفصيح باهتمام العلماء؛ فعكفوا على شرحه ونقده وتهذيبه وتذييله، وقد بلغت شروحه نحواً من خمسين شرحاً، ولعل سبب إعجابهم به وشهرته أنه كتاب تعليمي يسهل حفظه، ويغني أحياناً عن غيره من المطولات، ويشهد لذلك ثناؤهم عليه؛ إذ قال الهروي: «كان جمهور الناس الذين يؤدبون أولادهم ومن يُعْنَون بأمرهم يُحفِّظونهم كتاب الفصيح... قبل غيره من كتب اللغة». وقد ظهر في القرن الرابع الهجري الإمام المرزوقي؛ أحد سدنة الثقافة العربية، وإمام النحو والأدب في أصبهان، ورأس النقد في عصره، فشرح كتاب الفصيح في سِفْر ضخم، مما قرب به إلى الأفهام ما شرد، وبيّن فيه ما غمض، وطوّع ما شمس، فكان هذا الكتاب أحد المصنفات المهمة في المكتبة العربية.