-بدأت مظاهر الحداثة والتغريب تشقّ طريقها إلى مدينة القاهرة منذ أن وطأ الفرنسيون أرضها محتلين أواخر القرن الثامن عشر، وما برحت هذه المظاهر فى التعاظم إبان القرن التاسع عشر، مكتسحة أمامها أصالة ضربت بجذورها في هذه الأرض، فطبعت بطابع حضارتها الإسلامية كل ما يمت للإنسان بصلة مشكلة حياته وعاداته نافذة ...إلى مسكنه وملبسه فنونه وعمائره فسارعت أسراب الرحالة المستشرقين متدافعة من ذلك الوقت وكأنها مودعة أو مشيعة لتنهل من معين هذه الأصالة قبل أن يواريها النسيان خلف سيل الموضة الأوروبية الآخذة فى السيادة يوماً بعد يوم.فجاء المغامر شغوفاً والفنان مصوراً والشاعر مستلهماً والرحالة والمؤرخ واصفاً ومحللاً. ومن بين هؤلاء برز الإنجليزى الشهير إدوارد وليم لين الذي أفرد هذا الوصف الفريد للقاهرة بعين خبيرة دأبت على التمييز والوصف والتحليل فنقل لنا من خلال فوتوغرافيا الكلمات ملامح قاهرة منتصف القرن التاسع عشر، حيث مفترق الطرق بين الأصالة والحداثة راصداً شوارعها وحواريها أبوابها وأسوارها مساكنها ومساجدها وأسواقها وحتى حصونها ومقابرها جاعلاً من هذا العمل الفريد مرجعاً مهماً لكل مطلع وباحث.